كنعان
كتبهابسام خليل ، في 8 أغسطس 2009 الساعة: 16:15 م
كنعان
كنعان
إنسان فلسطيني غلبان
لا يعرف كم عمره من
الأعوام
فهو خلق من رحم المعاناة
وأبوه الزمان
تارة يكون طفلا
وتارة يكون كهلا
وتارة يكون بألا كفان
كنعان
عاش كل عصور الزمان
عاش النكبة الأولى
وكان يملك كرت إغاثة
وخيمتان
وعاش هزيمة حزيران
وغنى ورقص يوم
الكرامة فرحان
ويوم العبور
هتف يحيى جيش
مصر الشجعان
وفي حرب لبنان
كان اسد
وفي حصار بيروت
كان فارس
مغوار
وليس بجبان
كان يتقدم العسكر
ولم يختبئ في الإنفاق
كالفئران
ولم يظهر على الفضائيات
بتبجح والجل على رأسه
ومن الكذب في العرق
عرقان
كنعان
عاش الانتفاضة الأولى
وألقى الحجارة
ووزع البيان
ويوم قدوم السلطة
فرحا كثيرا
ورفع الإعلام
واستقبل الختيار
أبو عمار
وحضنه وضمه
بحب وحنان
كنعان
في انتفاضة الأقصى
كان من الشجعان
قدم
الشهيد
والجريح
والأسير
قدم أبنائه الفرسان
كنعان
نام كنعان واستيقظ
على مسرحية
فصولها من صنع شيطان
مسرحية حاك إحداثها
نجادي ورفسنجان
وكان إبطالها
مشعل
والزهار
وهنية
وحمدان
وبدأت فصول المسرحية
مع كنعان
ولم ينسى كنعان
إن يأخذ معه إلى المسرح
الخيمتان
وفي أخر الصف
جلس كنعان
ليكون شاهد عيان
بدأت المسرحية
وافتتح ستارها
ومشعل
ورفسنجان
وبعض من الأعيان
وبدأت فصول المسرحية
الهزيلة
وسقطت من عيني
كنعان دمعتان
فكان هناك قصرا
فيه جواري وخدم
لسلطان
وخلف أسوار القصر
هناك
في شوارع غزة
كان أبنائها يجلدون
بالسياط من قبل عبيد
يطلقون على أنفسهم
كتائب القسام
وعلى الأرض كان ملقى
بتر أيدي وإقدام
وقبور نبشت
وأخرجت منها العظام
وتعالت صيحات الحضور
بالتهليل والتكبير والانتقام
اقتلوا
غزة
فهذا يوم الفرقان
وما زال جالس
في أخر الصف كنعان
يرقب توالي الإحداث
بسكون العاصفة
وصبر الشجعان
وهنا
اصدر فتوته السلطان
وقال غزة قد
زنت
وعرضنا وشرفنا
قد دنست
فاحضروا المقصلة
وأذبحوها
من الوريد إلى الوريد
ومن ذبحها
لم يكن
أبوها
لم يكن
أخوها
لم يكن
ابنها
ولا حتى
جارها
بل جند القسام
واستشهدت غزة
وأصبحت فلسطين
أرملة
غارقة في الإحزان
حرروا غزة من الطغيان
ووزعوا على المواطنين
أكياس تحتوي على زعمهم
غرامات من الأمن والأمان
ورفعوا الريات
واخذوا يسجدون
وكنعان كموطن
غلبان
أوهم نفسه بالأمان
وبطريقته قرر إن
يحتفل حيث القمر
اكتمل بدرا في حزيران
وقرر إن يداعب زوجته
وينجب طفلا
ويسميه وحدة
الضفتان
ومن سنة الإسلام انه
عند البدء نستعيذ بالله من الشيطان
وقبل البدء
قرع عليه الباب
قساميان
قالوا افتح يا كنعان
لماذا تمارس عادة
الزواج
أيوجد بحوزتك تصريح
من السلطان
خرج كنعان كي
يستنشق بعضا من نسيم
بحر غزة
بدل الدخان
فرأى الشوارع خالية
إلى من كلاب السلطان
وسأل أرملة تبكي
زوجها وأولادها الاثنان
ما بال الشوارع فارغة
قالت ألان سوف
يمر موكب ابن السلطان
ضحك كنعان وواصل
سيره على الإقدام
ومر بجوار كتيبة
من ألقسام
والناس حولهم مذهولين
نساء
ورجال
وأطفال باكين
ثار كنعان
وجن فيه الجنون
واخذ يصرخ
بربك
يا مشعل
بربك
يا مرزوق
بربك
يا حمدان
بربك
يا هنية
بربك
يا زهار
بربك
يا ريان
ماذا فعل المدهون ؟
ماذا فعل أولاد بعلوشة ؟
ماذا فعل أبو الجديان ؟
أقتلتموهم لأنهم قالوا
ربنا الله
وانتم قلتم ربنا إيران !
مشى كنعان
واخذ يسأل ما بال
هذا الزمان
أهذا جزاء المواطن
الغلبان
الذي حلم بالتغير
ومارس الحرية والديمقراطية
فكان جزائه إن كفوء
بسلطان
لا يميز بين النهدين
وبين الخصيتين
من الحزن قرر
كنعان
إن يدخل المسجد ويصلي
لله ركعتان
فوجد الشيخ فيه
لبس البدلة
وخلع الدشداش
والعمامة
وتجار الحشيش
هم حرس الإمامة
والرعاع هم
الأسياد وأصحاب الفخامة
وتجار النساء هم الزعامة
وعلى جدران المسجد
كتب لا يدخله إلى
أصحاب الديانه
خرج كنعان
مهموم
محزون
حيران
حسب نفسه انه يعيش
في الحضرة
أو الأهواز
أو إيران
وعلى مسجدا أخر
دخل كنعان
وحمل القران
وقال أعوذ بالله
من الشيطان
وبسم الله الرحمن
إذا جاء نصر الله
والفتح
صاحوا في وجه
كنعان
لاتقراء هذا الجزاء
من القرأن
فقد أفتى الشيخ الريان
إن رجال الفتح هم
رجس من عمل الشيطان
كنعان كأي إنسان
يسير بدون هوية
بعد دخول السلطة الوطنية
فقد انتشر الأمان
فوجئ
كنعان أن كلاب
السلطان
تنشر الحواجز
في كل مكان
تطلب منه جواز السفر
أو الهوية
وتفتشه من اعلي رأسه
إلى أسفل الخصيتان
ذهل كنعان
وقال ماذا حل بالمكان
قالوا له أنت ألان
إمام إمارة الأمير
فلان
وهذا لدواعي أمنية
لا تمر قبل إن تفتش
الخصيتان
فقد تكون مدسوسا
أويكون بحوزتك بعضا من كرامة
الإنسان
كنعان
ضاقت به الأرض
بما رحبت
فوجد نفسه يعيش
على ارض خالية من الرجال
وشوارعها فقد تعج بألارامل
من النسوان
وبعض المحلات التي
كتب عليها
تجارة الأكفان
وبعض محال العطارة
التي تمارس مهنة الخصيان
انتهت المسرحة
وتوج القتلة السلطان
ولم يكن من الحضور غير
كنعان
صفق لهم بحرارة
وصاح فيهم
أين انتم من
أبو بكر ؟
أين انتم من
عمر ؟
أين انتم من
علي؟
أين انتم من
عثمان ؟
قال كنعان
غزة سوف تغادرها
الغربان
وستعود غزة إلى ارض كنعان
وستعود طيور الحب
في سمائها
تغني
والنوارس تغازل
بحرها والشطئان
بسام خليل عبدالله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























